أنواع الوسطاء في أسواق المال

جريدة عمان

أسواق المال كالأسواق الأخرى، حيث يتم عرض البضاعة للزبائن والمستهلكين، وكل منهم يذهب للسوق للبحث عن طلبه ويشتري علي حسب حاجته ورغبته. وأسواق المال عبارة عن "سوق" ولكنه يتميز عن الأسواق الأخرى بأن به بضاعة خاصة معينة وهي الأسهم والسندات وكل ما يتم قبوله للتداول بالبيع والشراء في سوق المال.

ونظرا لأنه سوق خاص فان التعامل مع بضاعته يحتاج للمعرفة والدراية ونوع من "الحرفية"، ولذا يجب علي الزبون المستثمر الذي يرغب في التعامل مع هذه الأسواق أن يكون حذرا فطنا والا ربما يتعرض للخسارة المبينة.
ولهذه الخصوصية، فان التشريعات المنظمة للتعامل في أسواق المال، وكذلك الممارسات المهنية، تدعو للعمل الجاد والأمين لحماية المستثمر حتى لا يأخذ على غرة ويخرج من السوق خالي الوفاض صفر اليدين في لمح البصر. ولهذه الخصوصية، ولحماية المستثمر يجب أن يتم التعامل في أسواق المال عبر الوسطاء، أي الوكلاء المؤهلون للقيام بالتعامل في أسواق المال نيابة عن المستثمرين. ونظرا لمؤهلاتهم وخبراتهم التراكمية والمهنية، فان هؤلاء الوسطاء يقدمون كل الحماية للمستثمر، ولذا يبحث المستثمر عن الوسيط لتكليفه للقيام بالمهمة نيابة عنه.
يقوم الوسطاء، في أسواق المال بأدوار مختلفة نيابة عن المستثمرين. وهذه الأدوار يتم الاتفاق عليها في ما بينهم في العقود التي تبرم بينهما. وبصفة أساسية، هناك أنواع عديدة من الوسطاء المرخص لهم بالعمل في أسواق المال وفق الضوابط والمتطلبات القانونية. ولكل نوع من أنواع الوسطاء هناك دورا محددا معينا للوسيط، وتبعا لهذا الدور تتحدد مهمة ووظيفة الوسيط في السوق.
أغلب الوسطاء يندرجون تحت نوع "الوسيط بالعمولة" وتتم هذه الوساطة عادة بين الزبون المستثمر والوسيط. ودور الوسيط الأساسي هنا، أن يبيع ويشتري لحساب زبونه المستثمر. والوسيط يمارس هذه الأعمال بصفته وكيلا عن الزبائن المستثمرين، وقانونا يكون الوسيط مسؤولا تجاههم وعليه أن يظهر المقدرة والعناية الفنية والمهنية اللازمة. وفي جميع الأحوال، يجب على الوسيط الالتزام التام بتنفيذ الأوامر والتعليمات الصادرة له وفق العقد أو التعليمات الصريحة من الزبون المستثمر والا سيتعرض للمساءلة القانونية والمهنية.
وهناك نوع من الوسطاء، لا يعمل فقط وفق التعليمات والأوامر بل مصرح له أن يذهب "الميل الاضافي" ويقوم بتقديم الاستشارات الفنية المتعددة للزبون المستثمر. وبموجب هذه الاستشارات والاشارات يتحرك الزبون المستثمر وهو مطمئن تماما وعلى ثقة لأن الوسيط يمثل له دور هام لأنه "المستشار الفني" في ما يتعلق بكل العمليات في السوق، ومتي يبيع ومتي يشتري وماذا ولماذا هذا ولماذا ذاك...
وفي مثل هذه الحالات فان أثر الوساطة كبير ويتطلب المزيد من الخبرات والالمام بخبايا أسواق المال وأسرارها، وهي متقلبة جدا وكذلك كثيرة جدا. وهناك، أسواق مال تشترط شروط معينة وحصول الوسيط على رخصة خاصة حتى يقوم بهذا الدور الاستشاري، وكل هذا أيضا لحماية المستثمر وحماية استثماراته المالية.
وهناك نوع آخر من الوسطاء يقوم بالبيع والشراء في الأسواق لصالح محفظته ومن حسابه الخاص. ولكن هذا النشاط لخطورته لا يتم الا بعد حصول الوسيط على ترخيص من الجهات المختصة يحدد فيه مسؤوليات الوسيط. هذا النوع من الوسطاء، نسبيا يعتبر جديدا مقارنة مع النشاطات الأخرى، والوسيط هنا يتجاوز دور الوساطة لصالح العملاء ليقوم بالبيع والشراء لصالح نفسه ولذا يعرف بصانع السوق. وصانع السوق قد يكون وسيط وتاجر للأسهم يمارس عمله في السوق الموازية، ويجوز له التعامل بالأسهم المدرجة في السوق الموازية والاحتفاظ بمخزون كبير من الأسهم لديه لتكون مركز للبيع والشراء.
ويقوم صانع السوق بالإعلان عن أسعار البيع والشراء للسهم الواحد في وقت واحد ويسمى الفرق بين سعري البيع والشراء (بالهامش)، ولذلك فإن صانع السوق لا ينتظر أوامر البيع والشراء لمطابقتها حسب رغبات المستثمرين ولكنه يلتزم بالأسعار المعلن عنها فيما يتعلق بالأسهم كأسعار يمكن تنفيذها في الحال إذا طلب ذلك أحد المستثمرين.
دور ومهمة صانع السوق تتمثل في الحفاظ على توازن العرض والطلب في أسواق المال، وبهذا فأنهم في الغالب يساهمون في تخفيض الأسعار مما يشجع على جذب المستثمرين ويحقق السيولة اللازمة للتعامل بالأوراق المالية وهذا يؤدي لتسعيرها بشكل عادل. من هذا نلاحظ أن الدور الكبير الذي يقوم به مثل هؤلاء الوسطاء في أسواق المال، وخاصة عند ممارستهم بيع وشراء الاوراق المالية لصالح أنفسهم، فهذا الدور يعتبر المحرك الأساسي لنشاط السوق عبر تحقيق التوازن بين العرض والطلب في كافة أنواع الأوراق المالية.
وهذا يعمل، كما ذكرنا، على المحافظة على الأسعار وجذب أعداد كبيرة من المستثمرين للاستثمار في الأوراق المالية في السوق الموازية لأن عملهم الأساسي ينحصر في هذا السوق دون السوق المنظم والذي تتدخل ادارة السوق المعني في تحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب على الأوراق المالية المتداولة فيه.
وهناك نوع آخر من الوسطاء، يقوم ببيع الاصدارات الجديدة للأوراق المالية. هذا الوسيط قد يكون بنك استثمار أو شركة وساطة ويقوم بشراء الأوراق المالية من مصدرها الأول من أجل اعادة بيعها. ويقوم الوسيط هنا بدور تسويق الأوراق المالية المصدرة حديثا نيابة عن الجهة المصدرة الى الجمهور بموجب ترخيص خاص ويتقاضى مقابل هذا العمل عمولة معينة. وأهم شرط يلتزم به الوسيط هو أن يقوم بشراء كل الأوراق المالية، ولحسابه الخاص، التي يفشل في تسويقها وبيعها من الاصدارات. ولذا، فان الحذر واجب والا سيتعرض الوسيط لأوضاع صعبة قد تعرضه للخسائر الكبيرة المنهكة..
هذه أهم الأدوار التي يباشرها الوسيط في أسواق المال بموجب الترخيص الممنوح له، ولهذه الأدوار المتعددة أهمية بالغة في نشاط الأسواق وحركة الاستثمار فيها. وكل هذه الأدوار تحتاج من الوسيط، الي المعرفة المهنية وحسن التصرف والذكاء الفوري حتى تتم العمليات بسلامة وسلاسة، لصالح كل الأطراف خاصة الزبون المستثمر المتطلع للربح المضمون في جميع العمليات عبر الوسطاء الحاذقين.. وقبل هذا، تحت نظر ومراقبة واشراف ادارة الأسواق المالية الفطنة والتي تقوم بدورها المتمثل في ترتيب كل "أمور البيت" من الداخل مع مراعاة الحرص الدؤوب على دوام استمرار العمل في السوق وفق القوانين وكافة الضوابط المهنية والممارسات السليمة في كل لحظة وكل خطوة ...

د. عبد القادر ورسمه غالب
المستشار القانوني ورئيس دائرة الشؤون القانونية
لمجموعة بنك البحرين والكويت
وأستاذ قوانين الأعمال والتجارة بالجامعة الأمريكية بالبحرين
Email:awghalib@hotmail.com
الخميس 06 يوليو 2017

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق