قراءة حول المعيار الشرعي رقم 21 بشأن الأوراق المالية (الأسهم والسندات)

صحيفة السبيل الأردنية

1.يتناول هذا المقال المعيار الشرعي للأوراق المالية (الأسهم والسندات) قراءة وإضاءة، ويتناول المعيار ستة بنود عدا تاريخ الإصدار والنبذة التاريخية عن إعداد المعيار ومستند الأحكام الشرعية والتعريفات.

وطبقا لنطاق المعيار يتناول هذا المعيار الأسهم من حيث إصدارها وتداولها، بما في ذلك الاستثمار فيها، والمتاجرة بها، وإجارتها، وإقراضها، ورهنها، والسلم فيها، وحكم إبرام العقود المستقبلية وعقود الاختيار وعقود المبادلات عليها. كما يتناول هذا المعيار السندات التي تصدر بفائدة ربوية من حيث حكم إصدارها وتداولها.
2.القراءة: أحكام إصدار الأسهم: يجوز إصدار الأســهم إذا كان الغرض الذي أنشــئت الشركة من أجله مشروعا، بألا يكون الغرض من إنشــائها التعامل فــي أمور محرمة، مثل تصنيــع الخمور، أو الاتجار في الخنازيــر، أو التعامل بالربا، فإن كان غرضها غير مشــروع حرم إنشاء الشركة، وحرم تبعا لذلك إصدار الأسهم التي تتكون منها هذه الشركة. وقد تضمنت الفقرات التالية تكرارًا لما في المعيار الشرعي رقم 12 بشأن الشركة والشركات الحديثة، من حيث زيادة رأس المال، وتقسيط قيمة السهم، وحكم الأسهم الممتازة، وأسهم التمتع.
3.الإضاءة: تجنبًا للتكرار وتحقيقًا لتناسق أفضل بين المعايير يقترح الإبقاء على أحكام الإصدار كاملة في المعيار الشرعي رقم 12، وتخصيص هذا المعيار للاستثمار والمتاجرة في الأسهم، وتهذيب المعيار الشرعي رقم 12 من أي أحكام تتعلق بالاستثمار والمتاجرة وتخصيصه للإصدار والاكتتاب الأولي. والواقع الحالي يظهر خلطًا وتكرارًا يمكن تجنبهما. وكذلك الحال بالنسبة للسندات فنفرق بين حالات الإصدار، وحالة التداول. فيكون الإصدار هنا.
4.القراءة: تعد شهادة الأسهم- وما يقوم مقامها- وثيقة تثبت شرعا ملكية المساهم لحصة شائعة في موجودات الشركة.
5.الإضاءة: ينص المعيار على التكييف الشرعي للسهم بأنه حصة شائعة في الموجودات، ومن المهم إبراز هذا التكييف في مقابل تكييف آخر، وهو أن السهم حق في الموجودات، وليس حصة فيها، ومن الملائم أن تبين المعايير رجحان ما ذهبت إليه، وما دام المعيار والمجمع الفقهي قد اختارا التكييف على أنه حصة شائعة فإنه ينبغي التنبه إلى بناء الأحكام التالية مع مراعاة هذا التكييف. وهذا يظهر جليًا في أحكام التداول التالية.
6.القراءة: أحكام تداول الأسهم: يمثل السهم حصة شــائعة في رأس مال شركة المســاهمة، كما يمثل حصة شــائعة في موجوداتها وما يترتب عليها مــن حقوق عند تحول رأس المــال إلى أعيــان، ومنافع، وديون ونحوهــا، ومحل العقد عند تداول الأسهم هو هذه الحصة الشائعة. وورد في الهامش بأن هذا مشــروط بألا تقل الأعيان والمنافع عــن الثلث، وذلك ليصح اعتبار الديون والنقــود تابعة لها. وسيعدل المعيار ليضع الهامش في نص المعيار.
7.الإضاءة: نقطتان: النقطة الأولى: هذا تأكيد للتكييف الشرعي للسهم كما سبق ذكره، وهذا أول أثر لهذا التكييف حيث نظر إلى المكونات في جواز التداول بالقيمة السوقية، دون مراعاة لأحكام تداول الديون، أو النقود. ولو فرضنا أن التكييف المعتمد للسهم بأنه حق، لما لزم وضع هذا الضابط لكثرة الأعيان والمنافع مقارنة بالديون والنقود. النقطة الثانية: اعتمد المعيار لتحقيق التبعية أن ألا تقل الأعيان والمنافع عن الثلث، وهذا يحتاج إلى مراجعة لتحقيق التناسق بين المعايير فيما يتعلق بنسب الأكثرية، والغلبة، وما يحقق التبعية، للأعيان والمنافع، هل كون الديون والنقود ليست غالبة، أي دون النصف، أم يكفي كونها ليست كثيرة، أي دون الثلث.
8.وللاستئناس فقد نص معيار المرابحة المعدل على ما يأتي: (٢/٢/٣ يجب على المؤسسة أن تتأكد أن الذي يبيع السلعة إليها طرف ثالث غير العميل أو وكيله. فلا يصح مثلا أن يكون العميل الآمر بالشراء هو نفسه أو وكيله المالك الأصلي للسلعة، أو أن تكون الجهة الموردة للســلعة مملوكة للعميل بما يزيد على النصف. فــإن وقع مثل ذلك البيع ثم تبين الأمر كانت العملية باطلة لأنها من بيع العينة). ومن المرجح اعتماد نسبة تزيد عن النصف للأعيان والمنافع بالمقارنة بالديون والنقود في قيمة السهم تحقيقًا للتناسق بين النسب المعتمدة في المعايير الشرعية.
9.القراءة: يجوز شراء أسهم الشركات المساهمة وبيعها حالا أو آجلا فيما يجوز فيه التأجيل إذا كان غرض و نشــاط الشركة مباحا، سواء أكان استثمارًا (أي اقتناء الســهم بقصــد ربحه) أم متاجرة (أي بقصد الاســتفادة من فروق الأسعار).
10.الإضاءة: هذا أثر ثان متوقع لتكييف السهم بأنه حصة شائعة في الموجودات، وهو جواز البيع الآجل، وهذا ينبغي أن يكون مشروطًا بغلبة الأعيان والمنافع، وإلا لم يجز بيع الدين بأكثر منه ولا بأقل من قيمته الاسمية لطرف ثالث، كما لا يجوز بيع النقود بنقود من جنسها إلا مثلاً بمثل سواءً بسواء يدًا بيد. ونستكمل في المقال اللاحق أحكام التعامل بأسهم الشركات غير المباحة والمختلطة.

د. عبد الباري مشعل
2017/09/06


المصدر

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق