قراءة حول المعيار الشرعي رقم 29 بشأن ضوابط الفتوى وأخلاقياتها (2)

صحيفة السبيل الأردنيّة
1.يستكمل هذا المقال ما تبقى من المعيار الشرعي بشأن ضوابط الفتوى وأخلاقياتها في إطار المؤسسات قراءة وإضاءة، والبنود المتبقية هي: طريقة الفتوى، وضوابط الفتوى، والخطأ في الفتوى.

2.طريقة الفتوى: للهيئة بالتنسيق مع المؤسسة إحالة الاستفتاء عند الحاجة إلى هيئة تتوافر فيها صفات طمأنينة أعلى مثل كثرة المشاركين في عضويتها، أو المجامع الفقهية، أو المجلس الشرعي لأيوفي، أو الهيئات الشرعية العليا. والاستفادة من قرارات المجامع والمؤتمرات الندوات الفقهية.
3.الإضاءة: الأقرب هو أن تقوم المؤسسة بتوسيع دائرة المناقشة والنظر من خلال الدعوة لندوة فقهية موسعة، تشارك فيها وتؤول نتائجها للنظر من قبل هيئة الرقابة الشرعية للمؤسسة، وهو ما تقوم به بعض البنوك بالفعل كبنك أبوظبي الإسلامي، والراجحي والبلاد والإنماء وغيرها، وهو الأليق بالمؤسسة، أما انتظار الإجابة من المجلس الشرعي في أيوفي، أو المجامع فقد لا يكون في صالح المؤسسة من حيث الوقت. ولا مانع أن تنظر المجامع والندوات والمجلس الشرعي في المستجدات ضمن مؤتمراتها المعتادة وتثريها بالرأي الجماعي الموسع.
4.يجب على الهيئة إذا ورد إليها استفتاء من المؤسسة أن تجيب عليه ببيان الحكم الشرعي إلا إذا خيف استغلال الفتوى لما ليس مشروعًا فإن للهيئة الامتناع عن الفتوى وحفظ الاستفتاء أو الإفتاء مع وضع قيود على نشر الفتوى.
5.الإضاءة: هذا في الجملة محل نظر، فالامتناع عن الفتوى إما توقف أو تحفظ أو رفض أو إلخ، وليس من الممارسة المهنية الامتناع والحفظ فقط. كما أنه ليس من الملائم وضع قيود على نشر الفتوى، بل يمكن الاحتراز في نص الفتوى بالقدر الواجب الذي يمنع استغلالها، ولا يعتمد على فعل خارجي عن الفتوى -كتقييد النشر- لمنع استغلالها.
6.ضوابط الفتوى: إذا تكافأت الأدلــة أو كان في الأمر تخيير بيــن مباحين فينبغي اختيار الأيســر. لا يجوز اتخاذ الإفتــاء بالرخص الفقهية منهجـًـا طلبًا للأهون في كل أمر، ولا يُفتــى بها إلا إذا اقتضى النظر والاســتدلال الصحيح ترجيح الرخصة الفقهية، ويشترط لذلك ألا يترتب على الأخذ بالرخصة حقيقة مركبة ممتنعة بالاتفاق بين الفقهاء، وألا يؤدي إلى اختلاف الحكم في واقعتين مماثلتين، وهو التلفيق الممنوع. عدم توجيه المؤسســة إلى الحيل الممنوعة شــرعًا التــي يتجاوز بها مقتضى الأحكام الشرعية، أو تخل بمقاصد التشريع.
7.الإضاءة: الأخذ بالأيسر، والإفتاء بالرخص طلبًا للأهون، والحيل، مصطلحات متقاربة، يجب ضبطها بشكل أكثر دقة، والمرجح هو النظر إلى المآل وهو تحقق التلفيق الممنوع كما ذكر، فالأخذ بالأيسر والأهون، والمخارج منهج معتبر إلا إن أدى ذلك إلى صورة ممنوعة عند الجميع فيكون ممنوعًا.
8.الخطأ في الفتوى: يجــب على الهيئة الرجــوع عن الفتوى إذا تبيــن خطؤها من خلال إعادة النظر أو عرضها على جهة أعلى وعلى الهيئة إعلام (المؤسســة) وتصحيح الحكم والآثار المترتبة عليه، وعلى المؤسسة تصحيح العمل الذي تم على أساس الفتوى الخاطئة وعدم العمل بها مرة أخرى.
9.للهيئة ابتداء، أو بطلب من المؤسســة أن تعيد النظر في فتوى سابقة، ولو أدى ذلك إلى إصدار فتوى جديدة مخالفة للفتوى السابقة، وعلى المؤسسة الالتزام بالفتوى الجديدة في المستقبل، مع المعالجة المناسبة لآثار ومتعلقات الفتوى السابقة.
10.الإضاءة: يلاحظ هنا بأننا أمام حالين مؤداهما واحد وهو حكم جديد في المسألة، وهذان الحالان؛ إما تصحيح الفتوى الخاطئة، أو إعادة النظر في الفتوى السابقة، وهنا وضع المعيار معالجة واحدة للحالين، فألزم بمعالجة آثار ومتعلقات الفتوى السابقة، وهذا أمر مهم؛ فقد يتطلب عليه تجنيب أرباح كبيرة من أرباح المؤسسة ولسنوات سابقة، دون سبب من المؤسسة، بل من الواضح أن السبب يتعلق بهيئة الرقابة الشرعية. وهنا يجب التوقف كثيرًا عند مسؤولية الهيئة ومدى إمكانية تضمينها على أساس أحكام التعدي والتقصير وعدم بذل العناية الواجبة في إصدار الفتوى الأولى، وقد أغفل المعيار هذا الأمر، وهو ذو أولوية بالمقارنة بما أطال فيه المعيار من توجيهات وإرشادات في كتابة الفتوى وضوابطها وآدابها. ومع ذلك قد تكون هناك فرصة للقول بأنه المؤسسة لا تلزم بعمل أي شيء يتعلق بالفتوى السابقة في الحالين، لأنها عملت باجتهاد سابق في كل الأحوال. وهذا الأمر يجب بحثه وتفصيله في المعيار.

د. عبد الباري مشعل
2018/02/08


المصدر

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق