قراءة وإضاءة حول المعيار الشرعي رقم 24 بشأن التمويل المصرفي المجمع (1)

صحيفة السبيل الأردنيّة

1. يتناول هذا المقال المعيار الشرعي للوكالة وتصرف الفضولي قراءة وإضاءة، ويتضمن المعيار عشرة بنود عدا تاريخ الإصدار والنبذة التاريخية ومستند الأحكام الشرعية، وهي: تعريفه، ومحله، وصيغ التمويل المجمع، ومشاركة المؤسسات الإسلامية مع التقليدية، والأساليب المشروعة للتمويل المجمع، والأعمال والعمولات التحضيرية، وتضمين المصرف المدير وكفالته، وأسعار الصرف، والتخارج.

وسيهتم هذا المقال بتناول القضايا النقاشية في هذا المعيار قراءة وإضاءة.
2. التعريف: التمويل المصرفي المجمع هو اشتراك مجموعة من المؤسسات في تمويل مشترك بموجب أي من الصيغ الاستثمارية المشروعة، وتكون للتمويل المجمع خلال مدة العملية حسابات مستقلة عن حسابات المؤسسات المشاركة. ويتم منح التمويل المجمع بصيغ التمويل الإسلامية العديدة القائمة على البيع، أو الإجارة، أو السلم، أو الاستصناع، أو المضاربة، أو المشاركة، أو المزارعة، أو المساقاة، أو المغارسة، أو الصكوك. والعلاقة بين الأطراف فيمكن أن تكون على أساس المضاربة، أو المشاركة، أو الوكالة بأجر معلوم، أو الوكالة بدون أجر.
3.الإضاءة: تلجأ المصارف إلى عمليات التمويل المصرفي المجمع عندما تقصر قدرة مصرف منفردًا على منح الائتمان لعملية كبيرة، بسبب ضخامة حجمها المالي، أو القيود الإشرافية بشأن تركز التمويل بنسبة معينة في عملية واحدة ونحو ذلك من القيود. ويكثر تطبيق التمويل المجمع في محطات الكهرباء ومشروعات البنية التحتية. وقد يدعو للتمويل المجمع أحد المصارف، أو المستفيد من التمويل نفسه عندما يبدأ العرض على مجموعة من البنك ابتداء.
4.مشاركة المؤسسات الإسلامية مع البنوك التقليدية: لا مانع شرعا من اشــتراك البنوك التقليدية مع المؤسسات في التمويل المصرفي المجمع، ولا مانع شرعا من قيادة أحد البنوك التقليدية للتمويل المصرفي المجمع ومبادرته بوضع آليات وشروط إدارة العملية منفردًا أو بمشاركة المؤسسات المالية الإسلامية، ما دامت المشــاركة والتمويــل يتمان وفق الصيغ الإسلامية المشروعة. يجب أن يتم تنظيم وتنفيذ ومتابعة التمويل المصرفي المجمع بإشراف هيئات الرقابة الشــرعية للمؤسسات المشــاركة في التمويل، ويفضل تكوين لجنة مشــتركة مــن تلك الهيئــات يكون قرارهــا ملزما لتلك المؤسسات.
5.الإضاءة: الأصل وفقًا للمعيار أن يكون التمويل بين المصارف الإسلامية، وأن تكون القيادة لأحدها، وعندما تدعو الحاجة للمشاركة مع المصارف التقليدية فلا مانع بالضوابط السابقة، وقد نص المستند الشرعي للجواز على أن العبرة بالتعامل سواء صدر من مسلم أو غيره.
6.لا مانع مــن تقديم التمويــل المصرفي المجمع من مؤسســات مالية إسلامية لحصة من مشــروع واحد في حين أن الحصة الأخرى ممولة من جهات أخرى بطرق تقليدية بشرط الفصل بين حسابات التمويلين وطريقة قيادة وإدارة كل منهما، علما بأن الإقراض والاقتراض الربوي حرام شرعا ومسؤوليته على من قام به.
7.الإضاءة: يحصل هذا الأمر في العديد من الحالات، عندما تقصر قدرة المصارف الإسلامية على التمويل منفردة للمشروع، وعندما لا ترغب المصارف التقليدية في الخضوع للشروط الشرعية للتمويل، فيتم تجزئة المشروع إلى حصتين قابلتين للتمييز، أحدها للبنوك التقليدية والأخرى للبنوك الإسلامية، والواجب شرعًا في هذه الحال الفصل الإداري والمالي بين التمويلين.

د.عبد الباري مشعل
2017/11/22


المصدر

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق