قراءة وإضاءة حول المعيار الشرعي رقم 24 بشأن التمويل المصرفي المجمع (2)

صحيفة السبيل الأردنيّة

1.يستكمل هذا المقال المعيار الشرعي للتمويل المصرفي المجمع قراءة وإضاءة، ويتناول على وجه التحديد القضايا النقاشية بشأن ما يأتي: الأعمال والعمولات التحضيرية، وتضمين المصرف المدير وكفالته، وأسعار الصرف، والتخارج.

2.القراءة: يجــوز للمؤسســة القائــدة أن تحصل علــى عمولة مقابــل الأعمال التحضيريــة التي تقوم بها، مثل دراســة الجــدوى للعملية، والتنظيم، وتجميع المشــاركين، وإعــداد العقود ونحو ذلك ســواء كانت تلك العمولة بالتكلفة أو بأقل أو بأكثر، وســواء عهد إلى المؤسسة بالإدارة أم لم يعهد إليها. ولا يجوز الحصــول على عمولة الارتبــاط.
3.الإضاءة: هذه الأعمال قابلة للاستقلال، وليست من أعمال المشاركة نفسها أو المضاربة أو الوكالة، ومن ثم تجوز المعاوضة عليها بما يتفق عليه الأطراف. وقد ألمح نص المعيار إلى إمكانية الاستقلال بقوله: «سواء عهد إلى المؤسسة بالإدارة أم لم يعهد إليها». والمسوغ للتأكيد على هذه المسألة هو أن ما كان من عمل المضارب أو الشريك المدير او الوكيل لا تجوز المعاوضة عليها وإنما يكون مشمولا بحصته من الربح في المشاركة والمضاربة أو بالأجر في حال الوكالة
4.وقد نص المعيار على عدم جواز عمولة الارتباط، وهي مفهوم تقليدي تتعلق بالتسهيلات الخاصة بحساب الجاري مدين، وتعني هنا العمولة مقابل التعهد بمنح التمويل أو الالتزام مطلقًا. ولم تجز لأن الالتزام ليس محلًا متقومًا شرعًا حتى تجوز المعاوضة عليه، وهو أشبه بالضمان، ولا يجوز الأجر على الضمان مجردًا أيضًا.
5.القراءة: تضمين المصرف المدير وكفالته: مدير عملية التمويل المصرفــي المجمع يده يد أمانة، فلا يضمن رأس المال إلا بالتعدي أو التقصير أو مخالفة الشــروط، سواء أكان مضاربًا أم مشــاركًا أم وكيلًا. لا يجوز للمدير على أســاس المضاربة أو المشاركة أن يكفل المدينين لصالح شــركائه أو أرباب المال ولا أن يضمن لصالحهم تقلبات أسعار صرف العملة لاسترداد مساهماتهم.
6.الإضاءة: هنا فرق المعيار في كفالة المدينين وضمان أسعار صرف العملة (في عبارة واحدة) بين المضاربة والمشاركة من جهة أولى، والوكالة من جهة أخرى، حيث خص بعدم الجواز، المضاربة والمشاركة ولم يذكر الوكالة. وأحال هنا إلى المعيار 23 بشأن الوكالة وتصرف الفضولي، وعلى وجه التحديد الفقرة التي تنص على ضوابط جواز الكفالة مع الوكالة وهي: إذا كانت الوكالة غير مشروطة فيها الكفالة، ثم كفل الوكيل من يتعامل معه بعقد منفصل فإنه يكون كفيلاً لا بصفة كونه وكيلاً، حتى لو عزل عن الوكالة يبقى كفيلاً». وقد نوهت من قبل في المقال الخاص بمعيار الوكالة إلى ضرورة تجنب الصورية في الفصل بين الوكالة والكفالة وأن يكون فصلاً حقيقيا بعقد منفصل، وهذا جائز بشرط تحقق الاستقلال فعلاً. ويؤخذ على نص المعيار هنا بأنه شمل ضمان أسعار الصرف وهو موهم فقد يفهم منه أنه يجوز للوكيل أن يضمن أسعار الصرف للموكلين بعقد مستقلا مثلاً، وهذا غير جائز، لأنه ليس ضمانًا للدين، وإنما يؤول إلى ضمان رأس مال الوكالة. ولذا أعاد المعيار النص على عدم جوازه في الفقرة التالية، ويستحسن حذفه من هنا.
7.القراءة: الصرف: يجب تحديد عملة معينة للتمويل المصرفي المجمع، ويمكن للأطراف المشــاركة أن تقدم مشــاركاتها بعملات مغايرة لعملة التمويل بشرط إجراء تقويم لها بتحويلها إلى عملة التمويل على أســاس سعر الصرف السائد يوم تسليم مبلغ المساهمة. يجوز لأي من المؤسســات المشاركة تســلم جميع أرباحها وحقوقها بعملة مغايرة لعملة التمويل على أساس سعر الصرف السائد يوم تسليم الأرباح والحقوق. لا يجوز أن يقدم وكيل الاستثمار أو أحد أطراف المشاركة أو المضاربة التزامًا لطرف آخر بحمايته من مخاطر تقلب أســعار العملات.
8.الإضاءة: بهذا ينتظم عدم جواز ضمان الوكيل أو الشريك المدير أو المضارب لأسعار الصرف، كما أن تسليم عملات مغايرة لعملة الاستثمار، أو الرغبة في تسلم عملات مغايرة لعملة الاستثمار فإن التحويل يجب أن يتم بسعر الصرف يوم التسليم، أو التسلم ويتحمل الموكل مخاطر السعر.
9.القراءة: التخارج في التمويل المصرفي المجمع: يجوز الاتفاق على أن تكون عملية التمويل المصرفي المجمع مغلقة لا يسمح فيها بالتخارج حتى موعد التصفية. ويجــوز تخــارج إحدى المؤسســات من عملية التمويــل المصرفي المجمع لطرف أجنبي أو لأحد الشــركاء قبل تصفية العملية حســب شــروط التعاقد، وبالقيمة التــي يتم الاتفاق عليها فــي حينه إذا كانت النقود والديون تابعة للأصول (الأعيــان والمنافع) والحقوق المالية، وإلا فيجب مراعاة أحــكام الصرف والتعامل فــي الديون. ولا يجوز الاتفاق الســابق على التخارج بالقيمة الاسمية أو بضمان حد معين من الأرباح.
10.الإضاءة: التخارج بالقيمة التي يتفق عليها الطرفان عند التخارج، ولا يكون بالقيمة الاسمية أو بقيمة متفق عليها مسبقًا لئلا يؤدي إلى ضمان رأس المال أو الأرباح. ولأن التخارج بيع لحصة الشريك المتخارج فإنه يشترط أن تكون النقود والديون تابعة للأعيان والمنافع وهذا طبقا لنسق المعايير الأخرى بأن تكون نسبة الأعيان والمنافع الثلث فأكثر، أو أكثر من النصف وفق التوجه الأخير للمعايير بعد التعديل كما في معيار المرابحة، وهو التوجه الذي يفهم من قرارت المجمع الفقهي الدولي رغم أنه القرارات الأخيرة للمجمع الخاصة بالتبعية قد اضطربت وقد تنبه المجمع إلى ضرورة مراجعتها وتعديلها وأوصى بذلك.

د. عبد الباري مشعل
2017/11/29


المصدر

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق