قراءة وإضاءة حول المعيار الشرعي رقم 9 بشأن الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك: تعديلات النسخة الأخيرة 2

صحيفة السبيل الأردنيّة

1. يستكمل هذا المقال تعديلات النسخة الأخيرة لسنة 2015 من معيار الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك. وقد تناول المقال السابق التعديلات بشأن: هامش الجدية، والعربون، والإجارة لغرض مباح، ويتناول هذا المقال: الأجرة المتغيرة، وتعديل أجرة الفترات المستقبلية.

2.الأجرة المتغيرة: النص القديم: 5/2/22 تجب الأجرة بالعقد، وتستحق باستيفاء المنفعة أو بالتمكين من استيفائها لا بمجرد توقيع العقد. ويجوز أن تدفع الأجرة بعد إبرام العقد دفعة واحدة أو على دفعات خلال مدة تساوي أو تزيد أو تقل عن مدة الإجارة. في النص المعدل أضيفت هذه الجملة: فإذا تأخّر تسليم العين المؤجرة عن المدة المحددة مدة تزيد عن المتعارف عليه لم يجب الدفع.
3.الإضاءة: الفرق بين الأجرة المستحقة، والأجرة الواجبة أمر مهم وتبنى عليه مسائل عدة في الجدولة والأجرة المتغيرة سيأتي بيانها. ويقصد بالأجرة الواجبة اتفاق الطرفين على دفعها مقدمًا بالعقد كلها أو لجزء منها، أو دفعها مؤجلة أو مقسطة ولو إلى ما بعد التمكين أو الانتفاع الفعلي وهو جائز كما في الثمن في المرابحة. واشتراط التعجيل أو التأجيل من الشروط الجعلية الصحيحة، التي تجب باتفاق الطرفين عليها في العقد.
4.ويقصد بالتمكين من استيفاء المنفعة، أو استيفاء المنفعة، قبض المنفعة الموازي لقبض السلعة في المرابحة. والقبض يكون حكميًا أو حقيقيًا، والحقيقي هو التسلم الفعلي، والحكمي ما يأخذ حكم الحقيقي ويحصل بالتمكين، ويعني التمكين القدرة على التصرف في المبيع أو المنفعة بالاستعمال أو الاستغلال أو البيع أو الهبة. ولكن التمكين في الإجارة يلحق به معنى إضافي وهو مضي مدة الانتفاع، فلا تستحق الأجرة إلا بالتمكين، ومضي مدة لاستيفاء المنفعة، كل يوم بيومه، ولا يشترط أن ينتفع بالسكنى مثلا وإنما يكفي التمكين من ذلك.
5.ويقصد بالاستحقاق تحوله دينًا مستقرًا في ذمة المستأجر، أما قبل الاستيفاء أو التمكين منه فلا تكون دينًا مستقرًا في ذمة المستأجر، وما دفع منها بالشرط قبل التمكين، يكون أجرة مقدمة، قابلة للرد إلى المستأجر في حال لم يستوف المنفعة. واستحقاق الأجرة بالاستيفاء هو من الشروط الشرعية، فتجب بدون نص إذا لم ينص على خلافها.
6.ويلاحظ أن التمكين من الاستيفاء واجب بعد العقد فورًا وهو من الشروط الشرعية التي يجب الوفاء بها ما لم ينص على تأجيل التمكين ليبدأ من تاريخ مستقبلي، وفي هذه الحالة تسمى الإجارة المضافة للمستقبل، بالنظر إلى تأجيل التمكين من استيفاء المنفعة لا بالنظر إلى تأجيل الأجرة. والإجارة المضافة جائزة عند جمهور الفقهاء خلافًا للبيع المضاف للمستقبل فهو غير جائز عند الجمهور خلافًا لابن تيمية.
7.وعند التأمل في الزيادة التي في النص المعدل (فإذا تأخّر تسليم العين المؤجرة عن المدة المحددة مدة تزيد عن المتعارف عليه لم يجب الدفع) فإنه للوهلة الأولى لا تظهر ملاءمتها للسياق، وإنما تعد من الأحكام المتعلقة بالأجرة بصفة عامة ويناسبها أن تأتي في فقرة مستقلة. فلو اشترط تعجيل الأجرة عند التمكين من الانتفاع لكن التمكين تأجل عن موعده لم يجب دفع الأجرة.
8.النص القديم: 5/2/33 في حالة الأجرة المتغيرة يجب أن تكون الأجرة للفترة الأولى محددة بمبلغ معلوم. ويجوز في الفترات التالية اعتماد مؤشر منضبط، ويشترط أن يكون هذا المؤشر مرتبطاً بمعيار معلوم لا مجال فيه للنـزاع؛ لأنه يصبح هو أجرة الفترة الخاضعة للتحديد، ويوضع له حد أعلى وحد أدنى.
9.النص المعدل: 5/2/33 في حالة الأجرة المتغيرة يجب أن تكون الأجرة للفترة الأولى محددة بمبلغ معلوم. ويجوز في الفترات التالية اعتماد مؤشر منضبط تتحدد على أساسه الأجرة للفترات اللاحقة، ويشترط أن يكون هذا المؤشر مرتبطاً بمعيار معلوم لا مجال فيه للنـزاع، ويوضع له حد أعلى وحد أدنى؛ لأنه سيصبح أجرة الفترة الخاضعة للتحديد.
10.الإضاءة: من المعضلات التي تواجه التمويل بالمرابحة هو ثبات العائد خلال فترة التمويل التي تمتد لفترة 10-15 سنة، وهذا يؤدي إلى مخاطر سعر السوق، في حال انخفاض العائد في السوق أو ارتفاعه عن السعر المطبق، وقد استقر الرأي الفقهي على عدم جواز تغيير العائد في المرابحة لما يؤدي إليه من الربا، خلافاً للإجارة. وقد اعتمد التغير في الإجارة على ما سبق بيانه من التفريق بين الأجرة المستحقة وغير المستحقة. فيجوز فيما يتعلق بالأجرة غير المستحقة التوافق ابتداء على تغييرها للفترات اللاحقة، لأنها ليست دينًا مستقرًا كدين الفترات المستحقة، أو دين المرابحة المستقر ابتداء. ويلاحظ هنا أن التغير في الأجرة من لزوم العقد، أي نتحدث عن أجرة متغير في العقد القائم والمستمر، ومن هنا تنشأ شبهة الغرر وسيأتي بيانها. ويقابل ذلك طريقة أخرى لتغيير أجرة الفترات اللاحقة وهي طريقة تجديد العقد وسيأتي بيانها في المقال القادم.
11.ولا تنشأ شبهة الربا لأن المنفعة لم تستوف من المستأجر بعد. وهذا المفهوم هو الذي مكن من قبول مفهوم الأجرة المتغيرة شرعًا. ولا شك في أن تغير الأجرة يؤدي إلى وجود بعض الغرر في معلوميّة الأجرة فقد تزيد أو تنخفض في الفترات اللاحقة، ولنفي هذا الغرر اشترط الاعتماد على مؤشر منضبط لا يؤثر فيه الطرفان.
12.وغالباً ما يعتمد سعر الفائدة على النقود في السوق كمؤشر حسابي. ويكون لهذا المؤشر حد أعلى وحد أدنى فلا تتغير الأجرة معه مطلقًا وإنما بين هذين الحدين فقط. وفي المستندات الشرعية استدل المعيار لجواز الأجرة المتغير بأنها تؤول إلى العلم، ومن خلال مؤشر منضبط بمثابة أجرة المثل، لا مجال فيه للنزاع. وأذكر أن الشيخ مصطفى الزرقا هو من أوائل القائلين بهذا الرأي الذي أخذت به الهيئة الشرعية في مصرف الراجحي وقد كنت معاصرًا لصدور هذا القرار في سنة 2000 تقريبًا ولنفي الغرر اشترط الشيخ أن يكون التغير بنسبة من القسط الدوري بحيث لا يزيد التغير عن 2% من القسط نفسه، زيادة أو نقصًا. ويستكمل المقال القادم التعديلات في النسخة الجديدة.

د. عبد الباري مشعل
2017/1/18

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق